خربشات على رصيف المقهى ..!! (15)
محاولة الزواج من مطلقة …!!
الحاجة فجرة جارتي، تعمل هذه الأيام على تزويج ابنها الوحيد سالم .. ولكن فرحتها لم تتم بعد أن رفض الولد من اختارتها له .. فهو يعشق سيدة مطلقة و أم لثلاثة أطفال، زميلته في المصنع وتجمعه بها قرابة بعيدة ..! وقد طلبت مني الحاجة فجرة التدخل لأني أعمل محاسبا بنفس المصنع حيث يعملان ، ولأنها تعتبرني صديقا للجميع ،حيث تعتقد أنّ قريبتهما أوقعت ولدها في شباكها وهي لا تليق به زوجة لكونها سبق لها الزواج وفشلت في الحفاظ على زواجها الأول ..!!
في المصنع كانت الأمور تبدو لي طبيعية فالمرأة المطلقة وأبن الحاجة فجرة بالكاد يتحدثان ، بل أن الرجل كان مهذبا وخلوقا لدرجة أنّ وجهه يحمر خجلا عندما ينظر إليها .. بينما كانت هي تعمل في صمت لا ترفع عينيها عن الألة إلاّ نادرا ، ثمّ أنها لا تبرح مكانها حتى انتهاء الدوام.. ومع ذلك ذهبت إليها لأستفهم منها عن علاقتها بالشاب الذي تريد أمّه تزويجه من فتاة لم يسبق لها الزواج .
- أنت تعلمين أني أحترمك و أكبر فيك نضالك من أجل أطفالك .. غير أنّ عمتك فجرة ترى أنّ زواجك من ابنها يجب أن لا يتم ..
- ولكني لا أريد الزواج من أحد .. لقد علمت اليوم فقط أنّه صارح أمه برغبته في الزواج مني .. ولكني لا أطيق أمّه و لا أفكر بأن تكون معي ببيت واحد ..
صعقتني صراحتها وعقدت المفاجأة لساني .. وعلمت منها إنها تجل الفتي لدماثة خلقه ليس إلاّ ..!! لذا طلبت من سالم مقابلتي بعد صلاة العصر بالمقهى لأناقشه في أمرٍ مهم .. فقد انتابني شعورا بالقلق حيال أمر يبدو لي غير واضحا بالنسبة له..
جلسنا خارج المقهى كان سالم يرتدي بذلة بلون الحنة وقميصا أبيضا تزينه ربطة عنق حمراء عليها دوائر سوداء صغيرة ، بينما كنت ألبس الزي الوطني وعبأة ألتفة حول كتفي .. فالجو في شهر الربيع لا زال باردا .. قلت له ممازحا :
- وكأننا سنذهب لنخطب لك عروسا ..
( فضحك بصوت عالي وقال لي بسخرية كانت واضحة في صوته):
- لقد أصرت أمي أن ألبس البذلة الكبيرة هذه .. فهي ترى أنني أجمل من أن أزف لمطلقة، فأنا في نظرها أصغر و أنقى من أن ألوث بالزواج من مطلقة تصور ..!!
- الحقيقة يا صديقي هي هل المطلقة وافقت على الزواج منك ..؟!
- نعم .. وقد قابلت أخاها وأفادني بموافقته أيضا ..
تمالكت نفسي ولم أعد أرغب في توجيه الأسئلة، فالأنصات أبلغ حكمة في مواقف مثل هذه .. وأستمر سالم يتحدث عن الحب .. والهيام ..!! وأنّ أمّه لا تراه سوا شابا تمّ الضحك عليه من قبل امرأة لعوب .. تملك من عذوبة اللسان ما يكفي لأن تغرقه في حبها ..!!
عند عودتي للبيت تذكرت أنّ لكلّ قصة وجهان ، وتذكرت ما تعارف عليه الفلاسفة بأنّ ما أراه جيدا ليس بالضرورة أن يكون جيدا لدى الأخر .. وتذكرت حكمة أنّ (نص العلل غائب ..!!) وانه في لحظة واحدة قد تنقلب موازين ومواقف الاضداد لذلك قررت الذهاب الى الحاجة فجرة فالامر ليس موقفا ذاتيا بل هو مصير ابنها وفتا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ